السيد الخميني

312

كتاب الطهارة ( ط . ج )

كما استدلّ عليه بروايات أُخر نظيرها في عدم الدلالة ، كذيل رواية إبراهيم في باب تحريم العصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال ثمّ إنّ إبليس ذهب بعد وفاة آدم ( عليه السّلام ) فبال في أصل الكرم والنخلة ، فجرى الماء في عودهما ببول عدوّ الله ، فمن ثمّ يختمر العنب والتمر ، فحرّم الله على ذرّية آدم كلّ مسكر ؛ لأنّ الماء جرى ببول عدوّ الله في النخلة والعنب ، وصار كلّ مختمر خمراً ؛ لأنّ الماء اختمر في النخلة والكرمة من رائحة بول عدوّ الله " 1 " . واستشهد لإتمام الدلالة بقول ابن الأعرابي " 2 " : " سمّيت الخمر خمراً ؛ لأنّها تركت واختمرت " ، قال : " واختمارها تغيّر ريحها " " 3 " . أقول : أمّا الرواية فلا دلالة لها على منظورة بوجه ؛ فإنّ صيرورة الخمر حراماً لجريان بول عدوّ الله في عود النخلة والكرم ، وصيرورةَ كلّ مختمر خمراً لاختمار الماء فيهما من رائحة بوله ، لا تدلّ على أنّ العصير بمجرّد غليانه بنفسه صار مسكراً أو خمراً ، وأيّ ربط بين تلك الفقرات ودعواه ؟ ! إلَّا أن يقال : إنّ رائحة الخمر إذا كانت في شيء ، تكشف عن بول عدوّ الله واختماره ببوله . وهو حسن لمن أراد الدعابة والمزاح . مع أنّ موافقة رائحة الخمر لرائحة العصير إذا نشّ ، غير معلومة ، بل معلومة العدم . وأمّا التشبّث بقول ابن الأعرابي وغيره من أئمّة اللغة " 4 " ، فمع الغضّ عن

--> " 1 " الكافي 6 : 393 / 2 ، وسائل الشيعة 25 : 283 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 2 ، الحديث 3 . " 2 " انظر الصحاح 2 : 649 . " 3 " إفاضة القدير : 51 . " 4 " راجع الصحاح 2 : 649 ، المصباح المنير 1 : 182 ، تاج العروس 3 : 188 .